فصل: باب: (لبس الخفين للمحرم)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: اختلاف العلماء ***


باب في الصوم

قال سفيان‏:‏ وإن رأيت هلال رمضان قبل زوال الشمس فافطر وإن رأيته بعد زوال الشمس فلا تفطر حتى تتم ثلاثين يومًا‏.‏

وقال الشافعي وأحمد وإسحاق إذا رأوا هلال رمضان نهارا قبل الزوال أو بعده لم يعتدوا به حتى يروه بعد غروب الشمس من الموضع الذي يرى ويروى عن عمر كالروايتين والذي قال حتى يرى بالعشي أصح رواه منصور عن أبي وائل عن عمر والرواية الأخرى منقطعة‏.‏

قال سفيان‏:‏ فإن كان رجل مرض في رمضان فصح بعد ذلك فلم يقض ولو شاء أن يقضيه فقضاه قضي عنه وكان كل يوم نصف صاع، وهو قول أصحاب أهل الرأي‏.‏

وقال مالك مثل قولهم في أنه يطعم عنه ولا يقضى عنه الصوم إلا أنه قال يطعم عنه كل يوم مدًا وكذلك قول الشافعي وصوم رمضان والنذر عندهم واحد

وقال أحمد وإسحاق وأبو عبيد إن مات وعليه صوم رمضان أنه يطعم عنه كل يوم مسكينًا مدا من حنطة وإن كان من نذر قضى عند الصوم‏.‏

وقال أبو ثور يقضى عنه الصوم في كليهما

قال أبو عبد الله‏:‏ أما النذر فإنه يروى عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر أن يقضي رمضان ليس فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء فمن قال يقضى عنه جعله قياسا على حديث النبي صلى اله عليه وسلم في النذر ويروى عن ابن عباس أنه فرق بينهما فقال يقضى عنه في النذر ويطعم عنه في رمضان

قال سفيان‏:‏ في الصائم إن أكل في شهر رمضان ناسيًا أو جامع أو شرب فلا قضاء عليه وكذلك قول أصحاب الرأي والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلا مالك فإنه قال عليه القضاء إذا أكل أو شرب ناسيًا

قال سفيان‏:‏ وإن تسحر وقد أصبح وهو يرى أن عليه ليلاً فليتم صومه وليقض يومًا مكانه وكذلك إذا أفطر قبل غيبوبة الشمس وكذلك قول أصحاب الرأي ومالك

واحتج مالك بحديث عمر روى عن زيد بن أسلم عن أخيه عن أبيه عن عمر أنه أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت فقال يقضي يومًا مكانه وكذلك قال أحمد يقضي يومًا مكانه وكذلك قول الشافعي وأبي ثور

وكان إسحاق يميل إلى أن لا قضاء عليه ويشبهه بالذي أكل ناسيًا

واحتج بحديث عمر ما كان بالإثم

وقال سفيان‏:‏ وإن نوى الصائم من الليل وأفطر فأحب علي أن يقضي يومًا مكانه

وقال الشافعي وأحمد وإسحاق إذا نوى الصوم تطوعًا فله أن يفطر متى شاء ولا قضاء عليه وكذلك قالوا في الصلاة إذا افتتحها تطوعًا خرج متى شاء

وقال مالك لا يخرج إلا من عذر في الصلاة والصوم جميعًا فإن خرج من غير عذر قضاه وإن خرج من عذر لم يقض

قال وأنا أقول مثل قول الشافعي وأحمد وأختار أن يقضي وأجمعها في الحج إذا أحرم تطوعًا ليس له أن يخرج واحتج من ذهب إلى أن لا يفظر ولا يخرج من الصلاة بهذا

قال سفيان‏:‏ لا بأس أن يحتجم الصائم إذا لم يخش ضعفا وكذلك قال أصحاب الرأي وهو قول مالك والشافعي

وقال الأوزاعي يقضي يومًا مكانه وكذلك قال أحمد وإسحاق

قال أبو عبد الله‏:‏ يقضي يومًا مكانه

قال سفيان‏:‏ إذا كان على رجل رمضان فلم يقضه حتى أردكه رمضان آخر وفرط فيما بينهما فليصم هذا مع الناس ويقضي الذي فاته وليطعم مكان كل يوم نصف صاع وكذلك قال إسحاق وأحمد

وقال أصحاب الرأي يقضي وليس عليه إطعام

ويروى عن ابن عمر أنه قال يطعم عن كل يوم وليس عليه قضاء وقول سفيان يروى عن ابن عباس وأبي هريرة

باب‏:‏ ‏[‏قضاء من أفطر في رمضان‏]‏

قال سفيان‏:‏ إذا كان على رجل رمضان فلم يقضه أو أفطر الرجل في شهر رمضان يومًا متعمدًا فليقض يومًا مكانه وليعتق رقبة إن كان يجد فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وكذلك قال أصحاب الرأي فيمن أفطر بجماع أو أكل أو شرب فإن أفطر بالقيء متعمدًا أو ابتلع حصاة أو لؤلؤة صحيحة وما أشبه ذلك فقد أفطر وعليه قضاء يوم ولا كفارة

وقال الشافعي لو أفطر بجماع فعليه القضاء والكفارة لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للمجامع وما أفطر من شيء سوى الجماع فعليه القضاء ولا كفارة عليه وكذلك قال أحمد وإسحاق يقول مثل قول سفيان

باب‏:‏ ‏[‏حكم من أفطر يومًا من رمضان ولم يكن كفَّر‏]‏

قال سفيان‏:‏ إذا أفطر يومًا من رمضان ولم يكن كفر يعني حتى أفطر يومًا آخر فليكفر لكل يوم كفارة واحدة وهو أحب إلي وإن كان قد كفر ثم أفطر كفر أيضا لما أفطر

وأجمعوا على أنه إذا أفطر يومًا من رمضان وكفر ثم عاد الفطر في اليوم الثاني عليه كفارة أخرى

واختلفوا فيه إذا عاد الفطر في اليوم الثاني قبل أن يكفر الأول‏:‏

فقال الشافعي وإسحاق مثل قول سفيان

وقال أصحاب الرأي ليس عليه إذا أفطر في اليوم الثاني إلا كفارة واحدة ما لم يكفر ثم يعود للفطر

وقال وإذا أصبح الرجل في اليوم الذي يشك ولم ينو الصيام ثم بلغه أنه من ر مضان قال يتم صومه ويقضي يومًا آخر مكانه وكذلك قال الشافعي وأحمد إذا لم ينو الصيام من الليل لم يجزئه

وقال في اليوم الشك يصبح مفطرا فإن يتبين له أنه من رمضان يأكل بقية يومه وعليه القضاء

وقال أصحاب الرأي إن نوى قبل الزوال أجزأه وإن نوى بعد الزوال لم يجزئه في اليوم الشك

باب الاعتكاف

قال سفيان‏:‏ من اعتكف فلا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة وكذلك قال مالك في الاعتكاف إنه لا يكون إلا بصوم وهو قول أصحاب الرأي

وقد روي عن ابن عباس وابن مسعود وعن غير واحد من التابعين أنهم قالوا ليس على المعكتف صوم إلا أن يجعله على نفسه وكان الحميدي يفتي به وهو قول أبي ثور واحتجوا بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إني نذرت في الجاهلية اعتكاف ليلة فأمره رمضان وقالوا لو كان الاعتكاف لا يجوز إلا بصوم لم يكن لأحد أن يعتكف في رمضان لأن صوم رمضان لرمضان لا للاعتكاف

وقال أصحاب الرأي إذا نذر اعتكاف ليلة ليس عليه أن يعتكف لأن الاعتكاف لا يكون علا بصوم

وقال مالك لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد جامع الذي يصل فيه الجمعة وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور مثل قول سفيان في كل مسجد جماعة باب آخر

باب‏:‏ آخر‏:‏ ‏[‏فيما يجوز للمعتكف‏]‏

قال سفيان‏:‏ الاعتكاف يشترط أن يشهد الجمعة ويعود المريض ويشهد الجنازة

قال مالك لا يشترط في الاعتكاف شيئا من عيادة المريض ولا تشييع الجنازة ولا غير ذلك ولا أن يحدث فيه شيئا سوى ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج المعتكف إلا لحاجة الإنسان

وقال أحمد نحوا من قول مالك واحتج بحديث عمر في الاعتكاف بغير صوم

لا يخرج المعتكف إلا لحاجة الإنسان

باب‏:‏ الحج

قال سفيان‏:‏ إذا أردت الحج والعمرة فإن قرنت فحسن وإن تمتعت فحسن وإن أفردت فحسن كل ذلك قد فعل

قال أبو عبد الله‏:‏ لم يخلتف أهل العلم أن كل هذا جائز على ما قال سفيان‏:‏

واختلفوا في الخيار‏:‏

فروى أهل المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج فاختاروا ذلك فمنهم منهم مالك وغيره وكان الشافعي يذهب هذا المذهب وأبو ثور

وذهب أصحاب الرأي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن فاختاروا القران

واختار أهل مكة التمتع وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل والحميدي واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة هذا آخر اختيار النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وكان إسحاق يختار الأقران إذا كان معه سوق هدي فإن لم يسق فالتمتع يذهب إلى أن القران لا يكون إلا بسوق

وقال سائر من ذكرنا الإقران بغير سوق جائز وعلى القارن ما استيسر من الهدي مثل ما على المتمتع

وقال هؤلاء كلهم لا يجوز فسخ الحج وإنما كان الفسخ لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة غير أن أحمد بن حنبل ذهب إلى أن الفسخ ثابت إلى اليوم وأن له فسخ حجه إذا لم يكن ساق هديا اتباعا للأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال أبو الفضل‏:‏ أظنه قال ولم يثبت حديث بلال بن الحارث الذي احتجت به أولئك الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة فقال بل لكم خاصة وضعف حديث أبي ذر وقال أما رواه مرقع ومن مرقع وقال في فسخ الحج أحاديث ثبتت فلا يترك مثل هذا لذلك ومن روى عنه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - عليه السلام - في فسخ الحج يروى عن جابر وعن عائشة وأسماء بنت أبي بكر وابن عباس وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وسهل بن حنيف وأبو سعيد الخدري والبراء بن عازب وابن عمر وسمرة أو سبرة الجهني

وقال أحمد في فسخ الحج إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل إذا أهل بالحج والعمرة من مكة إن شاء جعلها عمرة وإن أهل بالحج والعمرة فأحب أن يجعلها عمرة

قال سفيان في التمتع‏:‏ إذا أراد أن يتمتع بدأ بالعمرة فقال اللهم إني أريد العمرة فتقبلها مني فإذا كان يوم التروية أهل بالحة مع الناس

قال أبو عبد الله‏:‏ إذا أراد أن يحرم بالحج من مكة ليطوف طوافًا ليودع به البيت ثم يصلي الركعتين خلف المقام ثم يحرم بالحج في دبر صلاته ويمضي إلى منى فإذا رجع طاف طوافًا واحدًا لهما جميعًا ويطوف بين الصفا والمروة قال ذلك الحميدي‏.‏

وقال أحمد يطوف طوافين طوافًا لحجه وطوافًا لزيارته وإن طاف بين الصفا والمروة فهو أجود وإن لم يطف بين الصفا والمروة فلا بأس

قال أبو عبد الله‏:‏ وأحب إلي إذا رجع أن يطوف طوافين طوافًا لحجه وطوافًا لزيارته على ما قال أحمد‏:‏ لأن في حديث الزبير عن عروة عن عائشة قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وليس عليهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة إلا في حديث أبي الزبير عن جابر أنه قال قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهلين بالحج فلما قدمنا طفنا بالبيت ثم الصفا والمروة فأمرنا النبي عليه السلام أن نحل فأحللنا فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة وكذلك قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد ليس عليه إذا رجع من منى أن يطوف بين الصفا والمروة

قال سفيان‏:‏ لا بأس أن يحرم قبل الميقات

قال الشافعي لا بأس أن يحرم قبل الميقات من منزله بعمرة فإن كان في أشهر الحج فلا بأس أن يهل بالحج وقد أحرم ابن عباس في شتاء شديد يروى ذلك عن الحسن عن أبي حمزة القرشي عن ابن عباس وأحرم ابن عمر بعمرة من بيت المقدس رواه أيوب وعبيد الله وأحرم معاذ بن جبل وكعب من بيت المقدس بعمرة وروى ابن جريج قال أخبرني يوسف بن ماهك أنه سمع عبد الله بن أبي عمار يقول أقبلت مع معاذ بن جبل وكعب من بين المقدس في أناس مهلين بعمرة وأحرم أبو سعيد وأبو مسعود من السليحين

قال أبو عبد الله‏:‏ لا بأس إذا كان يعرف من نفسه قوة

وقال إسحاق كان الأسود وعلقمة يهلون من أهاليهم من الكوفة

وفي حديث الأسود أن الصبي بن معبد حين أهل من منزله قال‏:‏ فلما أتيت العذيب فذكر ذلك لعمر فلم ينكر عليه

قال سفيان‏:‏ إذا أحصر بالحجة بعث بهدي ينحر عنه يوم النحر فإن نحر قبل ذلك لم يجز

وقال أصحاب الرأى إذا أحصر الرجل بعث بهدي وواعد المبعوث معه يومًا يذبحه فيه فإذا كان ذلك اليوم حلق وقصر وحل ورجع وعليه إن كان مهلا بالحج قضاء حجة وعمرة لأن إحرامه بالحج صار عمرة وإن كان قارنا قضى حجة وعمرتين وإن كان مهلا بعمرة قضى عمرته سواء عندهم المحصر بالعدو والمرض

وقال أهل المدينة‏:‏ إذا أحصر الرجل بعدو نحر أو ذبح حين يحبس وحلق أو قصر وحل من إحرامه ورجع فليس عليه قضاء حج ولا عمرة إلا أن يكون حج حجة الإسلام فيحج هذا إذا لم يشترط وإذا أحصر بمرض فليس له أن يحل ولكن يثبت على إحرامه وإن احتاج دواء تداوى به إلى أن يبرأ من مرضه فإذا برأ مضى إلى البيت فطاف به وسعى في الصفا والمروة وحل في حج كان أو عمرة وهو قول الشافعي وذهبوا إلى قصة الحديبية في حصر العدو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر الهدي في مكانه الذي أحصر فيه وحل ورجع وفي الحصر بالمرض إلى ما يروى عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير أنهم قالوا في المحصر بالمرض نحوا من ذلك

قال أبو عبد الله‏:‏ لا بأس بالاشتراط

وقال أحمد وإسحاق لا بأس به يشترط فله شرط على ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن غير واحد من أصحابه

وقال سفيان‏:‏ في القارن يطوف طوافًا لعمرته وطوافًا لحجه وكذلك قال أصحاب الرأي

وقال الشافعي وأحمد وإسحاق والحميدي يجزئ القارن طوافًا واحدًا لحجه وعمرته وذهبوا إلى حديث عائشة فأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا ويروى ذلك عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروي عن ابن عمر طوافًا واحدًا وعن جابر وابن عباس وعن عليّ طوافين

قال سفيان‏:‏ من كان دون الميقات فلا يدخل مكة بغير إحرام فيما سمعنا وكذلك قول أصحاب الرأي ليس لأحد أن يدخل مكة إلا بالإحرام أراد الحج والعمرة أو لم يرد واحدًا منهما وكذلك قال الشافعي وأحمد

وقال مالك وأهل المدينة لا بأس بأن يدخل بغير إحرام إذا لم يرد حجا ولا عمرة

قال سفيان‏:‏ العمرة واجبة فيما سمعنا وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت

وقال مالك العمرة سنة ولا أحب تركها وكذلك قال أصحاب الرأي يروى ذلك عن ابن مسعود بإسناد منقطع أنه قال العمرة تطوع

قال سفيان‏:‏ إذا رجع المتمتع إلى أهله ثم بدا له الحج من عامه ليس عليه دم ولأنه ليس بتمتع إلا من أقام حتى يحج

وقال عطاء إذا خرج إلى ما يقصر فيه الصلاة ثم رجع فليس بمتمتع وكذلك قال الشافعي وأحمد بن حنبل ويروى عن ابن عباس من حديث يزيد الفقير أنه قال لقوم من أهل البصرة اعتمروا في أشهر الحج ثم خرجوا على المدينة ثم رجعوا إلى مكة من قبل أن يرجعوا إلى البصرة وقال لهم ابن عباس أنتم متمتعون

قال سفيان‏:‏ في الفدية إذا كان به أذى فإذا حلق أطعم ستة مساكين لكل يوم نصف صاع من بر وإن كان تمرا أو شعيرا أو زبيبا فصاع وقال في حديث كعب بن عجرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يطعم ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين وكذلك قال الشافعي يطعم مدين من تمر أو ما كان قوته مدين وفي سائر الكفارات مدا مدا إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر كعبا بذلك وأمر سلمة بن صخر في الظهار مدا مدا من التمر

قال سفيان‏:‏ من وقف بليل بعرفات قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يقف بجمع أهرق دما وهو قول أصحاب الرأي ومالك والشافعي وأحمد وذهبوا إلى حديث عبد الرحمن بن يعمر وإلى ما يروى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال أبو عبد الله‏:‏ إذا لم يدرك الجمع فقد فاته الحج وإن وقف بعرفة واحتج بحديث عروة بن مضرس وقال يروى هذا عن إبراهيم والشعبي والحسن

وقال أبو عبد الله‏:‏ العلماء عامة على القول الأول

باب‏:‏ ‏[‏جزاء الصيد‏]‏

قال سفيان‏:‏ وإذا أصاب الصيد الرجل الحلال فإنا نكره أن يأكل منه المحرم وقد كان بعضهم يرخص في ذلك وأحب إلينا أن لا يأكل‏.‏

وقال أصحاب الرأي لا بأس بذلك للمحرم صيد لأجله أم لا‏؟‏

قال مالك إذا كان صاده الحلال من أجل المحرم لم يأكله المحرم وكذلك قال الشافعي واحتج بحديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلوا لحم الصيد وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يقتاد لكم وعن عثمان قوله‏.‏

ومن ذهب إلى أنه كره ذهب إلى حديث الصعب بن جثامة حيث رده عليه

وأهل الرأي ذهبوا إلى حديث أبي قتادة وأنه صاد حمار وحشي وهو حلال فأكل منه أصجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم محرمون ثم ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فصوب فعلهم

باب‏:‏ ‏[‏لبس الخفين للمحرم‏]‏

قال سفيان‏:‏ ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل الكعبين

وقال أكثر أصحاب الرأي إن لبس الخفين فقطعهما أو لم يقطعهما فعليه دم وكذلك إن لبس السراويل وهو لا يجد إلا إزارا فعليه دم

وقال أحمد إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولا يقطعهما واحتج بحديث ابن عباس وهكذا قول عطاء أيضا لأن قطعه فساد

وروي عن ابن جريج قال قلت لعطاء أبلغك أنه قطعهما حتى يكونا من أسفل الكعبين قال لم يبلغني

وقال الشافعي والحميدي بحديث ابن عمر إذا لم يجد النعلين لبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين

وقال الشافعي إن ابن عمر قد روى ذلك مثل ما روى ابن عباس وزاد شيئا في الحديث لم يذكره ابن عباس

قال سفيان‏:‏ وإن لبس رجل ثوبا ناسيًا فليس عليه كفارة إذا كان قد لبسه ناسيًا وإذا حلق ناسيًا أو متعمدًا فعليه الكفارة وإذا تطيب ناسيًا فعليه كفارة جاهلا كان أو متعمدًا

وقال أصحاب الرأى في هذا كله عليه الكفارة ناسيًا فعله أو متعمدًا

وقال الشافعي وأحمد وإسحاق والحميدي إن لبس أو تطيب ناسيًا فلا شيء عليه وأن فعل ذلك عمدا فعليه الكفارة وإن حلق ناسيًا أو عمدا فعليه الكفارة

وقال أبو ثور هذا كله لا كفارة عليه إذا فعله ناسيًا وعليه في العمد الكفارة

باب‏:‏ ‏[‏ما يفعل بالمحرم إذا مات‏]‏

وقال سفيان‏:‏ إذا مات المحرم بلغنا أن عائشة وابن عمر كانا يقولان يصنع به كما يصنع بالحلال يكفن ويطيب ويغطى وجهه ورأسه

قال سفيان‏:‏ بلغنا من حديث ابن عباس ان النبي عليه السلام سئل عن رجل وهو محرم فقال لا تغطوا رأسه ولا تقربوه طيبا وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب إلينا أن يفعل وكذلك قال الشافعي

وقال أصحاب الرأي يفعل به ما يفعل بالحلال سواء‏.‏

باب‏:‏ ‏[‏قتل الفواسق للمحرم‏]‏

قال سفيان‏:‏ المحرم يقتل الحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور وما عدا عليك من السباع فاقتله وليس عليك الكفارة

وقال أهل المدينة الكلب العقور كل ما عقر الناس وعدا عليهم مثل الأسود أو الأسد الشك من أبي الفضل والنمر والفهد والذئب فهو مثل الكلب وأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب والهرة وما أشبههن من السباع فلا يقتله المحرم فإن قتله فداه

وقال أصحاب الرأي الذئب مثل الكلب فأما ما سوى ذلك فكل ما لم يؤذ فقتلته فعليك به الفدية ولا يجاوز به دم وما اذاك من ذلك فقتلته فلا شيء عليك

وقال أهل المدينة وما ضر من الطير فلا تقتله إلا ما سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغراب والحدأة

وقال أصحاب الرأي لا يقتل المحرم من الطير شيئا لم يبتدأه بأذى إلا الغراب والحدأة فأما العقاب ونحوه فإن أراد الإنسان وهو محرم يقتله فلا شيء عليه وإن ابتدأ المحرم فقتله فعليه الجزاء

باب‏:‏ ‏[‏الإهلال في غير أشهر الحج‏]‏

قال سفيان‏:‏ يكره للرجل أن يهل في غير أشهر الحج فإنا أهل فهو على إحرامه حتى يقضي الحج وهو قول أصحاب الرأي

وقال عطاء في رجل أهل في الحج في غير أشهر الحج يكون إحرامه للعمرة يكون للحج وكذلك قال الشافعي وإسحاق

قال سفيان‏:‏ إذا أصاب الرجل الصيد يحكم عليه ذوا عدل ما يعدله من النعم ونحوه حكما عليه فإن بلغ جزورا فجزور وإن بلغ بقرة فبقرة وإن بلغ شاة فشاة وإن حكموا عليه ولا يجد قوموا عليه ثمنه طعاما فتصدق وإن لم يجد ما يذبح ولا يطعم صام مكان كل نصف صاع يومًا

وقال الشافعي ما أصاب المحرم من ذوات الصيد جزي بأقرب الأزواج الثمانية من النعم منه شبها وكذلك قال أحمد وهو قول أهل المدينة

وقال أصحاب الرأي إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه وأعدل بقيمة الصيد في الموضع الذي أصيب الصيد فإن بلغ قيمة الصيد هديا اشترى به هديا وأهداه ولا يكون الهدي عندهم إلا ما يجوز في الأضحية

قال الشافعي هو مخير في جزاء الصيد لقول الله عز وجل هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق واحتج بحديث كعب بن عجرة أن النبي صلي الله عليه وسلم خيره في أن يكفر بأي الكفارات شاء في فدية الأذى

وفرق مالك وأهل المدينة والشافعي بين فدية الرأس وجزاء الصيد في الإطعام فقالوا في جزاء الصيد لكل مسكين مدا إذا أطعم وإن صام صام مكان كل مد يومًا وقال في الفدية على حديث كعب بن عجرة يطعم كل مسكين نصف صاع

قال سفيان‏:‏ إذا لم يجد المتمتع ما يذبح ولم يصم فإن الدم أحب علي ومنهم من يرخص يقول يصوم بعد أيام التشريق

قال مالك وأهل المدينة وأحمد وإسحاق يصوم أيام التشريق إذا لم يصم قبل ذلك وكان الشافعي يقول بهذا ثم رجع عنه فقال نحو قول سفيان ويروى قول مالك عن ابن عمر وعائشة وقول سفيان والشافعي عن ابن عباس ويروى من حديث الحجاج بن أرطاة

وقال سفيان‏:‏ والمحرم يتزوج ولا يدخل بامرأته وهو قول أصحاب الرأى

وقال مالك وأهل المدينة والشافعي وأحمد ليس للمحرم أن يتزوج فإن فعل فنكاحه فاسد وذهبوا إلى حديث عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المحرم لا ينكح ولا ينكح ويروى عن عمر قوله وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر أنهم قالوا لا يتزوج المحرم

واختلفوا في المرأة هل لها أن تحج مع غير ذي رحم محرم‏:‏

فقال أصحاب الرأي ليس لها أن تحج إلا مع محرم وكذلك قال أحمد بن حنبل

وقال الشافعي إذا كان الحج واجبا عليها فإنها تحج مع غير ذي محرم إذا كان معها نسوة ثقات وكذلك قال إسحاق

واحتج أحمد بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏(‏لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم‏)‏ فقيل له‏:‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏من استطاع إليه سبيلا‏}‏ قال‏:‏ المحرم من السبيل‏.‏

وقال الذين رخصوا فيه الشافعي وإسحاق إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة عن السفر في التطوع من الأسفار خاصة‏.‏

وقول أحمد أحب علي‏.‏

كتاب الزكاة

قال سفيان‏:‏ في حلي الذهب والفضة زكاة إذا بلغ مائتي درهم أو عشرين مثقالا وهو قول أصحاب الرأي

وقال مالك وأهل المدينة‏:‏ ليس في حلى الذهب والفضة زكاة وكذلك قال أحمد وأبو عبيد وإسحاق وكان الشافعي يقول به ثم توقف عنه

وقال سفيان‏:‏ ما زاد على عشرين مثقالا فزكه وما زاد على الأربعين مثقالا فزكه بحسابه وهو قول أصحاب الرأي وأما كبيرهم فقال ليس فيما زاد على المأتين حتى يبلغ أربعين درهما وقال في الذهب حتى يبلغ أربعة وعشرين مثقالا روي هذا القول عن عمر بن الخطاب وعن الحسن والشعبي وطاووس وعطاء وعمرو بن دينار والزهري

وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد مثل قول سفيان ومازاد فبالحساب يروى ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عمر

باب‏:‏ ‏[‏إخراج صدقة الفطر عن العبيد‏]‏

قال سفيان‏:‏ في العبيد إذا كانوا للتجارة لم يطعم عنهم صدقة الفطر لأن فيهم الزكاة وهو قول أصحاب الرأي

وقال مالك وأهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق يطعم عنهم صدقة الفطر للتجارة كانوا أم غيرها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يطعم عن العبيد ولم يخص بعضا دون بعض

قال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي يطعم عن عبيده اليهود والنصارى ووافقهم إسحاق

وقال مالك وأهل المدينة والشافعي وأحمد لا يطعم عن عبيده اليهود والنصارى

وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض صدقة الفطر على كل صغير وكبير ذكر وأنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا من تمر أو صاعا من شعير ورواه الضحاك بن عثمان

قال سفيان‏:‏ في الصدقة لا تبتاع بها نسيئة تجر ولاءها وهو قول الشافعي وكذلك قال أصحاب الرأي

وعن ابن عباس والحسن أنهما قالا لا بأس أن تشتري الرقبة من الزكاة وتعتقها وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد

قال الحسن إن ورث منها شيئا جعله في الرقاب وكذلك قال إسحاق

قال أحمد لا بأس لأن يعطي في الحج وقال يعطي أقرباءه ممن لا يعول إذا لم يكن يدفع به عن نفسه مذمة ولم يق بها ماله

قال أبو عبد الله‏:‏ أن يرجع إليه ميراثه بالولاء فهو له حلال وليس له أن يصرفه في شيء

قال سفيان‏:‏ لا تدفع من زكاتك إلى من تجبر عليه من أرحامك وكذلك قال أهل المدينة وكذلك قال أبو عبيد وأبو عبيد لا يرى أن يجبر الرجل إلا على نفقة الوالدين والولد والزوجة والمملوكين قال وكل من سوى هذا فلا بأس أن يعطيهم من الزكاة وكذلك قال أهل المدينة ومالك في الإجبار

وأما سفيان فقوله يجبر كل وارث على النفقة وعلى الوارث مثل ذلك

وقال أصحاب الرأي يحبر الرجل على نفقة كل ذي رحم محرم وقالوا لا بأس أن يعطى من الزكاة كل ذي رحم أجبر على نفقته أو لم يجبر إلا الوالدين والولد وكذلك قال أبو ثور في الزكاة أنه لا بأس بأن يعطي كل ذي رحم إلا الوالدين والولد

وأما إعطاء المرأة زوجها ففي حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود وأما من قال في الزوج إنه يعطي امرأته فليس فيه حديث

وقد فرق أبو عبيد بين من يلزم الرجل نفقته وبين من لا يلزم نفقته

وقد ذهب قوم إلى أن يعطي من الزكاة كل إنسان الوالدين والولد وغيره قالوا لأن الله عز وجل قال إنما الصدقات للفقراء والمساكين ولم يخص أحد دون أحد

قال سفيان‏:‏ ولا تخرج بها من مصرك إلا أن لا تجد من تعطيه وقد كان يستحب أن تضعها في قرابتك

قال الحسن وإبراهيم لا يخرجها من مصر إلا إلى قرابة وهذا أحب إلى أبي عبد الله

وقال أحمد وسئل عن رجل له قرابة محتاجون في غير بلده الذي فيه ترى أن يؤخذ إليهم من زكاة ماله قال يجزىء

قال سفيان‏:‏ إذا كان للرجل خمسون درهما فلا يأخذ من الزكاة ولا يدفع من الزكاة إليه أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون غارما دفع إليه قدر ديته ثم أعطاه بعد ذلك خمسين درهمالا يريده وكذلك قال ابن المبارك وهو قول أحمد بن حنبل ذهبوا إلى حديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من سأل وله ما يغنيه

وقال أصحاب الرأي لا يعطى من له مأتا درهم فصاعدا ومن كان له أقل من مأتي درهم فلا بأس

ويحكى عن مالك أنه قال لا يعطى من له أربعون درهما وذهب إلى الحديث الذي رواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أن النبي عليه السلام قال من سأل وله أوقية فقد الحف وقد روي عن مالك خلاف هذا أنه كان لا يوقت

وقال أبو عبيد وإسحاق لا يعطى من له أربعون درهما

وكان الشافعي لا يوقت فيه كم يعطي ومن يعطي يقول على قدر ما يعرف الناس من حاجة الناس وغناء

وقال أبو عبيد وأبو ثور إذا كان الرجل فقيرا فلك أن تعطيه جملة من الزكاة كم شئت ولا وقت في ذلك وقال إنما التحديد لمن يكون عنده وكان إسحاق يستشنع من هذا القول وأحمد أيضا يكره وقال بقول سفيان

وأصحاب الرأي قالوا في المأتين زكاة ذهبوا إلى ما تجب فيه الزكاة

وقالوا يعطي مأتي درهم إلا درهم ولا يعطي مأتي درهم

وقال سفيان‏:‏ والعروض تجزئ أن تعطيها عن زكاة مالك إذا كانت قيمته ذلك وإن تعطيهاعلى وجوهها أحب إلي وهو قول أصحاب الرأى وهو قول أحمدوأبي عبيد وإسحاق

وقال مالك وأهل المدينة والشافعي لا تجزيه أن يعطي القيمة وعليه أن يخرج ماوجب عليه بعينه

قال أبو عبد الله‏:‏ القياس الصحيح هذا

باب‏:‏ ‏[‏الزكاة عن مال اليتيم‏]‏

قال سفيان‏:‏ إذا كان عند رجل مال يتيم فقد بلغنا أن عمر وعليا وعائشة كانوا يزكون مال اليتيم قال سفيان‏:‏ وأحب إلي أن يحفظ ما مر عليه من السنين وكم فيه فإذا بلغ اليتيم فادفع إليه ماله وأعلمه ما حل فيه من الزكاة فإن شاء زكاه وإن شاء ترك وروي عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن مسعود مثل هذا

وقال مالك وأهل المدينة وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور الزكاة واجبة في مال اليتيم وعلى الوصي أن يزكي ماله كل عام

وقال أصحاب الرأي لا زكاة في مال اليتيم إلا مما أخرجت أرضه خاصة واحتجوا بأن القلم قد رفع عن اليتيم ولا تجب عليه الصلاة وكذلك لا تجب عليه الزكاة وقالوا فيما أخرجت الأرض فيه الزكاة فناقضوا قولهم قالوا الفرق بين ما أخرجت الأرض أن الذمي يؤخذ مما أخرجت أرضه العشر وكذلك المكاتب

قال أبو عبد الله‏:‏ القول عندي ما قال يعني مالك والشافعي

قال سفيان‏:‏ إذا كان للرجل مملوك له مالك فليزك السيد مال مملوكه وينبغي للمملوك أن لا يكتم سيده ماله وهو قول أصحاب الرأي واشافعي وإسحاق يروى ذلك عن عمر بن الخطاب

وقال مالك وأهل المدينة وأ حمد وأبو عبيد ليس على المملوك في ماله زكاة ولا على السيد أن يؤدي من مال مملوكه الزكاة ويروى هذا عن جابر وابن عمر

وقال أبو ثور الزكاة في مال المملوك واجبة على المملوك لا على سيده إن كان المملوك مسلما فإن كان يهوديا أو نصرانيا فلا زكاة عليه ولا على السيد فيما في يده وذهب إلى حديث ابن عمر ورواه أنس عن ابن سيرين قال سألت ابن عمر عن زكاة مال المملوك فقال أمسلم هو قال نعم قال فإن عليه في كل مأتي درهم خمسة دراهم

قال سفيان‏:‏ وإن كان لك دين فليس عليك أن تزكيه حتى تقبضه وإن كان عند ملي إلا أن تشاء وهو قول أصحاب الرأي وقول أحمد بن حنبل

وقال الشافعي في الدين إذا كان عند ملي فإن كان حالا وقد حال عليه الحول فإذا كان يقدر على أخذه منه فتركه فعليه فيه الزكاة وهذا كمال له وديعة في يدي رجل فعليه أن يزكيه إذا كان قادرا عليه فإن كان لا يدري لعله سيفلس لديه فعليه إذا كان حاضرا طلب منه بألح ما يقدر عليه فإذا نص في يده فعليه الزكاة لما مضى في يده من السنين فإن تلف قبل أن يقبضه فلا زكاة عليه فيه وهكذا إذا كان صاحب الدين متغيبا

وكذلك قال أبو عبيد نحو قول الشافعي وإسحاق

وقال مالك ليس على رب الدين إذا قبضه وإن مكث غائبا سنين إلا زكاة سنة واحدة قال وذلك أنه لم يكن عليه أن يزكي من مال سواه

وقيل لأحمد قول أهل المدينة يزكيه لسنة قال ما أدري ما هذا قيل فما وجهه قال ليس له عندي معنى ثم قال إما أن يكون عليه الزكاة فيزكي لما مضى أو لا يكون عليه زكاة فلا يزكي شيئا ولا لسنة وقد كان ابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان يقولان زكاة الدين على الذي عليه الدين ويروى عن غير واحد من التابعين أنه قال ليس في الدين زكاة

قال أبو عبد الله‏:‏ يعجبني قول الشافعي وأبي عبيد وإسحاق يروى قولهم عن عمر بن الخطاب وعثمان وابن عمر وجابر

قال سفيان‏:‏ وكان بعض الفقهاء لا يرى بأسا أن تعجل الزكاة قبل حلها وأحب أن يعجلها

وقال أصحاب الرأي لا بأس بتعجيلها وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد ذهبوا إلى حديث العباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إن تعجلناها منه عام أول وعن غير واحد من التابعين الحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير لم يروا به بأسا

وقال مالك وأهل المدينة لا يجزئ أن يعجله

قال أبو عبد الله‏:‏ أقول مثل قول سفيان يعجبني أن لا يفعل فإن فعل فأرجو أن يجزيه

باب‏:‏ ‏[‏الحكم إذا كان للرجل مئة درهم وعشرة مثاقيل من ذهب‏]‏

قال سفيان‏:‏ إذا كان للرجل مئة درهم وعشرة مثاقيل من ذهب ضم الكثير إلى القليل فإن كان إذا ضم الدراهم إلى الدنانير كانت عشرين مثقالا ضمها إلى الدنانير وإن كانت الدنانير إذا ضمها إلى الدراهم كانت مأتي درهم ضمها إلى الدراهم فنظر أكثر ما يكون فيه زكاها على ذلك من الحساب ضم القليل إلى الكثير فزكاها وكذلك قال الأوزاعي وهو قول كبير أصحاب الرأي

وقال مالك يعطي من كل واحد حصته ولا يقوم أحدهما على الآخر

وقال أصحاب الرأي تجعل الدنانير كل دينار بعشرة عشرة ولا ينظر إلى قيمتها

وقال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك والشافعي وأحمد وأبو عبيد لا يجب عليه في واحد منها صدقة حتى يبلغ كل نوع منها ما تجب فيه الصدقة وذلك أن تبلغ الدراهم مأتي درهم والذهب عشرين مثقالا فإن كان له مائتا درهم وعشرة مثاقيل ذهب وجبت عليه في الدراهم الزكاة ولم تجب عليه في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا

وقال أبو عبد الله‏:‏ وكذلك القول عندي وهو قول أبي ثور

قال سفيان‏:‏ وإن كان عندك ألف درهم فحال عليه الحول فسرق منه خمسمائة قبل أن تزكيه فما ذهب فقد ذهب وما بقي زكاه على حساب ذلك فإن كان صرفه في شيء فسرق قبل أن يزكيه فهو ضامن له يزكي الألف وإن لم يكن صرفه في شيء فسرق الجميع فليس عليه زكاة

وقال أصحاب الرأي مثل قول سفيان ذلك إذا لم يكن صرفه في شيء وكذلك قالوا إذا صرفه في تجارة ثم سرق الألف فليس عليه شيء إلا أن يهبه أو يستهلكه فيكون ضامنا

وقال ابن أبي ليلى والحسن بن أبي صالح وشريك إذا حلت عليه الزكاة فسرقت الألف سقطت عنه الزكاة إن لم يكن فرط والتفريط عندهم أن يمكنه أن يؤديها فلا يؤديها فإذا فرط فهو ضامن سرقت بعد ذلك أو لم تسرق وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق وإن سرق بعضها زكى الباقي بالحساب إذا لم يكن فرط

قال أبو عبد الله‏:‏ وهذا أصح القولين عندي وبه أقول

قال سفيان‏:‏ إذا استفدت ألف درهم أو مأتي درهم فما زاد من شيء تكون فيه الزكاة فكان بينك وبين الحول شهرا أو أيام ثم أصبت مالا يكون مأتي درهم فما زاد على المائتين فسرق المال الأول الذي كان عندك فإذا أتى على هذا بقية السنة من المال فزكه وكذلك قال أصحاب الرأي

قال مالك كل فائدة تكون من أصل المال غاويه فإنه يضعهما أصل المال إلى التجارة وربح المال إلى أصله ثم يزكيهما معا وإذا كانت الفائدة ليست من أصل المال للتجارة والمواشي تتولد قبل تمام الحول فإذا حال الحول فإنه يضم الأولاد إلى الأمهات كميراث ورثه أو هبة وهبت له فإنه لا يضمها إلى أصل المال ولكنه يستأنف به حولا وكذلك قال أحمد وإسحاق

وقال أبو عبيد ليس عليه في الفائدة زكاة حتى يحول الحول عليه سواء كانت الفائدة من ربح المال وغيره وكذلك يروى عن عمر بن عبد العزيز وعطاء

وقال أبو عبيد في المواشي إذا توالدت قبل الحول ثم حال الحول ضم الأولاد على الأمهات وزكاهما جميعًا اتباعا لحديث عمر أنه قال عد عليهم السخلة ولو أتى بها الراعي يحملها على يديه وفرق أبو عبيد بين المواشي وأرباح التجارة وكذلك قال الشافعي

وقال أبو عبد الله‏:‏ وهذا القول أشبه عندي

باب‏:‏ العشور

قال سفيان‏:‏ كان عمر بن الخطاب يجعل على من مر من المشركين من أهل الحرب العشر إذا مروا به لتجارة

وقال سفيان‏:‏ إذا مروا بخمسين درهما أخذ منه خمسة دراهم فإذا كانت أقل من خمسين درهما لم يوجد منه شيء وإذا مر من أهل الذمة أخذ منهم مائة درهم خمسة دراهم فإن كان أقل من مائة لم يؤخذ منه شيء

وقال أصحاب الرأي لا يؤخذ منهم شيء من أهل الحرب ولا من أهل الذمة حتى يبلغ ما معه مأتي درهم فصاعدا

وقال مالك يأخذ من قليل ما معهم أو كثير العشر من أهل الحرب

باب‏:‏ زكاة الزرع

قال سفيان‏:‏ ليس في شيء من الزرع زكاة إلا الحنطة والشعير والتمر والزبيب وكان ابن عمر يقول السلت وليس في شيء من هذا زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق والوسق فيما بلغنا ستون صاعا

وقال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح مثل قول سفيان وكان يفتي به ابن المبارك وأبو عبيد

وقال الأوزاعي ومالك وأصحاب الرأي تجب الزكاة في القطاني بحلها وهي صنوف الحبوب العدس والحمص والأرز وما أشبه ذلك

وقال الشافعي ماجمع أن يزرعه الأدميون وييبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزا أو سويقا أو طحينا ففيها الصدقة وكذلك قال إسحاق

وقال شيخ أصحاب الرأي الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من قليل أو كثير إلا الحطب والقصب والحشيش

وقال سائر العلماء لا زكاة فيما وجبت الزكاة مما أخرجت الأرض حتى يبلغ خمسة أوسق

وقد رجع بعض أصحاب الرأي إلى هذا القول بعدما كان يقول بالقول الأول

وقال مالك بن أنس الذي لا اختلاف فيه عندنا ليس في شيء من الفواكه كلها من الرمان والفرسك والتين وما أشبهه وما لم يشبه إذا كان من الفواكه ولا في البقول صدقة وكذلك قال سفيان‏:‏ والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وأبو عبيد وإسحاق

قال سفيان‏:‏ إذا بلغ كل نوع من هذه خمسة أوسق على حده ففيه الصدقة فإذا كان دون خمسة أوسق فليس فيه شيء ولا يجمع الشعير مع الحنطة ولا الشعير والحنطة مع الزبيب ولكن إذا بلغ كل نوع منه على حدة ففيه الصدقة

والصاع هو قفيز الحجاج وكذلك قال الأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي سوى كبيرهم والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور إلا الصاع فإنهم يقولون بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -

وقال مالك يضم البر إلى الشعير وتضم القطاني بعضها إلى بعض فلا تضم القطاني إلى البر والشعير ويروى هذا عن الزهري

والوسق ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - والصاع عند مالك وابن أبي ذئب وأهل المدينة خمسة أرطال وثلث رطل برطل العراق يكون منوين وثلثي رطل

والعنب لا تجب فيه الصدقة حتى يبلغ خمسة أوسق وذلك ثلاث مائة صاع يكون ثمان مائة مَنٍّ‏.‏

قال سفيان‏:‏ وإذا باع الرجل نخله أو عنبه أو زرعه قبل أن يحصده كانت الزكاة في التمر عشر التمر أو نصف عشر فيما كان بالدوالي وكذلك قال أصحاب الرأي

وكان الشافعي يقول إذا باع الرجل زرعه بألف فالعشر على مالك الزرع وكذلك لو وهبه له فإن أدرك الزرع قائما أخذ منه العشر ويرجع به المشتري على البائع لأن الصدقة إنما هي في الزرع فحيث كان أخذت منه وإن فات الزرع فالوالي بالخيار في أخذ الذي استهلك الزرع ويرجع على البائع أو أخذ البائع لأن الاستهلاك بسببه كان ثم رجع عن هذا القول فقال إذا باع الرجل نخله أو عنبه وقد بدأ صلاحه فالبيع مفسوخ لأن عشرها أو نصف عشرها للمساكين فكأنه باع شيئا له ولغيره ولكنه يصح أن يبيعه تسعة أعشار الثمر إن كانت تسقى بعين أو كانت بقلا تسعة أعشارها ونصف عشرها وإن كانت تسقى بغرب

كتاب النكاح

قال سفيان‏:‏ أدنى ما يكون في النكاح أربعة الذي يتزوج والذي يزوجه والشاهدان ولا يكون نكاح إلا بشهود ولا نكاح إلا بولي

وقال أبو عبد الله‏:‏ اختلف أهل العلم في النكاح بغير ولي

فقال سفيان والثوري وابن شبرمة وابن أبي ليلى والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد لا نكاح إلا بولي ذكر

وقال شيخ أصحاب الرأي النكاح بغير ولي جائز وقال صاحباه إذا تزوجت بغير ولي فالنكاح موقوف حتى يرفع إلى الحاكم فإذا رفع إلى الحاكم نظر فيه فإن كان الولي كفوء أمر الحاكم الولي أن يجيز النكاح فإن أجاز الولي النكاح وإلا أحازه الحاكم

قال أبو عبد الله‏:‏ والقول عندنا إن النكاح إلا بولي قد صح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

وفرق مالك بن الشريفة والدنية فزعم أن نكاح الشريفة لا يجوز إلا بولي وأن الدنية نكاحها جائز بغير ولي

واختلف أيضا في النكاح بغير شهود‏:‏

فقال مالك وأهل المدينة النكاح بغير شهود جائز إذا أعلنوا

وكان إسحاق بن إبراهيم يحكي عن عبد الله بن إدريس وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون إنهم كانوا يجيزون النكاح بغير شهود

وقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي لا نكاح إلا بشاهدين فأما أصحاب الرأي فإنهم جوزوا النكاح إن كان شاهدين عدلين أو كانا فاسقين

وقال الشافعي وأحمد بن حنبل لا نكاح إلا بشاهدي عدل

واختلفوا في البكر يزوجها أبوها بغير رضاها‏:‏

فقال مالك وأهل المدينة نكاح الأب جائز على البكر وإن كرهت ولكن أحب إلي أن يستأمرها وكذلك قال الشافعي وأحمد

وإسحاق وهو قول ابن أبي ليلى

وقال الأوزاعي وسفيان وأصحاب الرأي لا يجوز تزويجه إياها إلا برضاها وكذلك قال أبو عبيد وأبو ثور وحجتهم في ذلك حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم –‏:‏ ‏(‏لا تنكح البكر حتى تستأذن‏)‏

وأما الثيب فإن هؤلاء لم يختلفوا فيه إن نكاح الأب غير جائز عليها إلا برضاها لحديث خنساء بنت خذام وحديث ابن عباس ‏(‏والأيم أحق بنفسها‏)‏‏.‏

واختلفوا في المهر‏:‏

فقال مالك لا يكون مهر أقل من ربع دينار

وقال أصحاب الرأي لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم

وقال ربيعة وسائر أهل المدينة أظنه سوى مالك والشافعي وسفيان وأحمد وإسحاق وعامة أصحاب الحديث المهر على ما تراضيا عليه لا حد في ذلك قل أو كثر وذهبوا في ذلك إلى حديث سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها ولو على خاتم من حديد وحديث عامر بن ربيعة في النعلين

وأجمع أهل العلم على أن نكاح الأب جائز على ابنه وابنته الصغيرين ولا خيار لهما إذا أدركا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة وهي بنت ست وبنا بها وهي بنت تسع وأجازه غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر وعلي وابن عمر والزبير وقدامة بن مظعون وعمار وابن شبرمة

واختلفوا في سائر الأولياء في الصغار‏:‏

فقال سفيان‏:‏ والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور ليس لغير الأب أن يزوج الصغير ولا الصغيرة فإن نكل فنكاحهما باطل

وقال مالك لغير الأب أن يزوج الصغير وقال إذا زوج الصغيرة فنكاحها باطل وفرق بين الذكر والأنثى في تزويج غير الأب فأجازه في الذكر وأبطله في الأنثى

وقالت طائفة أخرى من أهل العلم جائز على الصغيرين إذا زوجهما غير الأب ولهما الخيار عند إدراكهما روي ذلك عن الحسن وعطاء وهو قول شيخ أصحاب الرأي وهو قول أحمد وإسحاق وسواء عند أهل هذه المقالة زوجت صغيرة من كبير أو كبيرة من صغير

قالت طائفة أخرى من أصحاب الرأي نكاح الأولياء كلهم بمنزلة الأب فأي ولي زوج صغيرة فنكاحه ثابت عليها لا خيار لواحد منهما إذا أدرك

واختلف من أجاز نكاح غير الأب على الصغيرين فجعل لهما الخيار عند إدراكهما في توريث أحدهما من الآخر ماتا أو مات أحدهما قبل الإدراك

قالت طائفة منهم لا يتوارثان يروى ذلك عن طاووس وقتادة وكان إسحاق يفتي به ويقول ليس للزوج أن يدخل بها ما لم يبلغ فيختار النكاح‏.‏

وقال شيخ أصحاب الرأي إن ماتا أو مات أحدهما توارثا وللزوج أن يدخل بها قبل أن تدرك

قال سفيان‏:‏ إذا تزوج العنين المرأة فلم يصل إليها فرافعته على القاضي أجله سنة من يوم ترافعها فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما وكان لها المهر إذا كانت بكرا وعلم بذلك وإن كانت ثيبا لم يؤجل وقد يؤخذ يمينه وتقر تحته وأما البكر إذا رافعته فأجل سنة وفرق بينهما بانت منه بتطليقة بائنة وكذلك قال أصحاب الرأي في الثيب إذا اختلفت هي والزوج في الإصابة إن القول قول الزوج مع يمينه وكذلك قال الشافعي وأبو ثور

وقال الأوزاعي إذا اختلفت في الإصابة مع زوجها فتقعد امرأتان ويكون بينها وبين الرجل مع امرأته توقيت فإذا فرغ دخلت المرأتان فنظرتا في فرج المرأة فإن كان فيه المني فهو صادق وإلا فهو كاذب

قال مالك مثل ذلك إلا أنه قال امرأة واحدة

وإن كانت بكرا واختلفا في الإصابة فإن أصحاب الرأي قالوا تنظر فيها امرأة عدلة فإن قالت هي بكر فالقول قولها صدقت

وقال الشافعي إن كانت بكر ا نظر فيها أربع نسوة عدول فإن قلن هي بكر فذلك دليل على صدقها وإن شاء الزوج أحلفت ماأصابها ثم فرق بينهما فإن لم تحلف حلف هو لقد أصابها ثم أقام معها ولم تخير هي وذلك أن العذرة قد تعود فيها رغم أهل الخبرة بها إذا لم يبالغ في الإصابة‏.‏

وقال أبو ثور مثل قول الشافعي أنه لا يقبل في الشهادة عليها أنها بكر أقل من أربع نسوة فإذا ثبت تأجيل السنة أنه لم يصبها على الوجوه التي ذكرنا فإنها تخير فإن اختارت فراقه فسخ نكاحها‏.‏

والفرقة في قول سفيان وأصحاب الرأي تطليقة بائنة

قال الشافعي الفرقة فسخ وليس بطلاق وكذلك قال أبو ثور

قال أبو عبد الله‏:‏ أقول في هذا كله بقول أبي ثور

واختلف في المهر والعدة‏:‏

فقال سفيان وأصحاب الرأي لها المهر كاملا وعليها العدة

وقال الشافعي‏:‏ لها نصف المهر ولا عدة عليها وكذلك قال أبو ثور‏.‏

واختلفوا في الرجل يخشى على نفسه في المملوكة وهو يجد طولا على حرة‏:‏

فقال مالك وأهل المدينة والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور ليس له أن يتزوج الأمة وهو يجد طولا إلي حرة فإن لم يجد طولا إلى حرة وخاف العنت حل له أن يتزوج‏.‏

وقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي إذا خشي الرجل على نفسه في المملوكة فلا بأس أن يتزوجها وإن كان موسرا‏.‏

كتاب الطلاق

أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للسنة وهي ممن تحيض أنه إن أمهلها حتى تطهر من حيضها ثم طلقها من قبل أن يجامعها واحدة ثم تركها حتى تنقضي عدتها ولم يطلقها غير تلك التطليقة أنه مطلق للسنة وهو أملك برجعتها ما دامت في العدة فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطباء

واختلفوا فيه إذا أراد أن يطلقها ثلاثا‏:‏

فقال سفيان والكوفيون إذا أراد ذلك طلقها واحدة حين تطهر من حيضها قبل جماعه عياها ثم يتركها حتى تحيض ثم تطهر من حيضها فإذا طهرت طلقها الثانية ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر فإذا طلقها الثالثة حرمت عليه وبانت منه فلم تحل له حتى تنكح زوجا غيره فإذا طلقها الثالثة بانت منه وبقي عليها من عدتها حيضة واحدة فهذا في قولهم مطلق للسنة‏.‏

وقال مالك والأوزاعي ووافقهم على ذلك أبو عبيد وليس هذا مطلق للسنة وليس طلاق السنة علا الوجه الأول الذي حكينا فيه إجماع العلماء‏.‏

وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ليس في عدة الطلاق سنة وإنما السنة في وقت الطلاق فإذا أراد رجل أن يطلق امرأته للسنة أمهلها حتى تحيض ثم تطهر فإذا طهرت طلقها من قبل أن يجامعها كم شاء إن شاء واحدة وإن شاء اثنتين وإن شاء ثلاثا أي ذلك فعل فهو مطلق للسنة واحتجوا بحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يراجع امرأته ثم يمهلها حتى تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك ولم يحصوا عليه عددا من الطلاق قالوا فله أن يطلق كم شاء وهذا إذا كانت المرأة مدخولا بها ممن تحيض فإن كانت من لا تحيض ولم يدخل بها زوجها إن له أن يطلقها متى شاء طاهرا أو حائضا إلا من لا عدة عليها وإنما أمر الله الطلاق للعدة التي قد دخل بها زوجها لقوله تعالى ‏{‏ فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة‏}‏ الآية فهذا دليل أنها ناقصة بهذا الأمر التي عليها العدة وإن كانت قد دخل بها زوجها وهي ممن لا تحيض من صغر أو كبر فله أن يطلقها متى شاء وكذلك إن كانت حاملا طلقها متى شاء‏.‏

قال أبو الفضل وجدت في كتاب آخر قال أبو عبد اله ثم رجع أحمد إلى قول مالك وموافقيه‏.‏

قال أبو عبد الله‏:‏ وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا صحيح ثم مات أو ماتت في عدتها أو بعد العدة لم يتوارثا‏.‏

واختلفوا فيه إذا طلقها ثلاثا وهو مريض ثم مات‏:‏

فقال سفيان‏:‏ وابن شبرمة والأوزاعي وأصحاب الرأي إن مات وهي في عدتها ورثته وإن مات بعد انقضاء العدة لم ترثه

وقال ابن أبي ليلى متى مات في عدتها أو بعد انقضاء العدة ورثته ما لم تتزوج قبل موته فإذا تزوجت ثم مات لم ترثه وهذا قول أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي عبيد وروي هذا عن أبي بن كعب وجماعة من التابعين

وقال مالك وربيعة وأهل المدينة متى مات ورثته في العدة وبعد العدة وبعد التزويج‏.‏

وقال طائفة من أهل العلم لا ترثه بواحدة مات في العدة أو بعد العدة ومتى مات لأنها قد بانت منه وسووا بين طلاق الصحيح والمريض وروي هذا القول عن ابن الزبير وهو قول أبي ثور وكان الشافعي يرى وهو ببغداد أن ترثه في العدة وبعد العدة ثم وقف عنه بمصر فقال استخير الله في ذلك قال فإن قلت فإن أقول لا ترث امرأة زوجها إذا طلقها مريضا طلاقا لا يملك رجعتها وانقضت عدتها‏.‏

قال أبو عبد الله‏:‏ والقياس في هذا ما قال أبو ثور وفي قول من يرى توريث المدخول بها ما دامت في العدة فإنه لا يورث غير المدخول بها إذا طلقها الزوج وهو مريض وفي قول من رأى توريثها بعد انقضاء العدة فإنه يورث غير المدخول بها أيضا إذا طلقها وهو مريض‏.‏ واختلفوا فيما إذا طلقها في مرضه ثم صح ثم مات‏:‏

فقال سفيان والأوزاعي إن مات بعد صحته وهي في العدة ورثته لأن أصله كان قرارا من الميراث ووافقهما على هذا بعض أصحاب الرأى‏.‏

وقال مالك والزهري بذلك

وقال الحارث العكلي وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس والشافعي وأحمد وأبي عبيد إذا صح ثم مات لم ترثه في عدة ولا غيرها إذ أجمعوا كلهم على أنه لا يرثها لو ماتت في عدة ولا بعد العدة‏.‏

واختلفوا في عدة المطلقة ثلاثا في المرض إذا مات المطلق قبل انقضاء عدتها‏:‏

فقال مالك وأهل المدينة وبعض أهل الرأي والشافعي ليس عليها أكثر من ثلاثة قروء

وقال الأوزاعي تعتد أربعة أشهر وعشرًا

وقال سفيان الثوري وبعض أهل الرأي تعتد أقصى العدتين إن كانت أربعة أشهر وعشر أكثر من ثلاث حيض اعتدت أربعة أشهر وعشرا وعن كانت ثلاث حيض أكثر من أربعة أشهر وعشر اعتدت ثلاث حيض

والقول الصحيح قول مالك والشافعي ومن تابعهما

قال أبو عبدالله وأجمع أهل العلم على أن الرجل إن طلق امرأته تطليقة ولم يدخل بها إنها قد بانت منه وليس له عليها رجعة وليس عليها عدة‏.‏

واختلفوا في غير المدخول بها إذا طلقها الزوج ثلاثا بلفظ واحد‏:‏

فقال الأوزاعي ومالك وأهل المدينة وسفيان وأصحاب الرأي والشافعي وأصحابه وأحمد وأبو عبيد لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره‏.‏

وروي عن ابن عباس وغير واحد من التابعين أنهم قالوا إذا طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها فهي واحدة وأكثرأهل الحديث على القول الأول‏.‏

وكان إسحاق يقول طلاق الثلاث البائن واحدة ويتأول حديث طاووس عن ابن عباس كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر تجعل واحدة على هذا

قال أحمد روى أصحاب ابن عباس كلهم عن ابن عباس خلاف ما روى طاووس ورفع هذا الحديث‏.‏

فإن قال ولم يدخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق‏:‏

فإن سفيان وأصحاب الرأي والشافعي وأبا عبيد قالوا بانت منه بالأولى وليس الاثنتان بشيء لأن غير المدخول بها تبين بواحدة فلا عدة عليها فإذا هي بانت بالطلقة ثم قال لها أنت طالق فإنها وقع الطلاق على امرأة أجنبية فلا يقع عليها‏.‏

وقال مالك وربيعة وأصحاب الرأى وأهل المدينة والأوزاعي إبن أبي ليلى إذا قال لها ثلاث مرات أنت طالق سبقا متتابعا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره فإن هو سكت فيما بين الطلقتين بانت بالأولى ولم تلحقها الثانية‏.‏

ولا اختلاف بين أهل العلم أنها إذا كانت مدخولا بها فقال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق سكت أو لم يسكت فيما بينهما عنها طالق ثلاثا إلا أن يريد تكرار الكلام بقوله الثانية الثالثة‏.‏ والله أعلم‏.‏

باب‏:‏ ‏[‏حكم الزواج من المرأة قبل انقضاء عدة أختها‏]‏

اختلفوا في الرجل يطلق امرأته ثلاثا هل له أن يتزوج أختها قبل أن تنقضي العدة أو كن عنده أربع نسوة فطلق أحدهن هل له أن يتزوج أخرى ما لم تنقض عدة المطلقة‏:‏

فقال الأوزاعي ومالك وأهل المدينة والشافعي وأبو عبيد إذا طلق الرجل امرأته تطليقة بملك الرحعة فليس له أن يتزوج أختها لما لم تنقض عدتها وكذلك عن كان عنده أربع نسوة فطلق إحداهن تطليقة يملك رجعتها لم يكن له أن يتزوج بأخرى ما لم تنقض عدتها وقال فإن طلقها ثلاثا فلا بأس أن يتزوج أختها من ساعته وكذلك إذا كن عنده أربع نسوة فطلق إحداهن ثلاثة فله أن يتزوج أخرى من ساعته

وقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأى ليس له أن يتزوج أختها ما لم تنقض عدتها وكذلك إن كانت عنده أربع نسوة فطلق إحداهن فليس له أن يتزوج أخرى ما لم تنقض عدة المطلقة وسواء عندهم طلق ثلاثا أو واحدة

واختلفوا في الرجل يطلق امرأته تطليقة واحدة أو اثنتين ثم تزوجت زوجا غيره ثم رجعت إلى الأول على كم تكون عنده‏:‏

فقال مالك وأهل المدينة وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وأبو عبيد وعسحاق هي عنده ما بيقي من الطلاق وروي هذا القول عن عمر وعلي وأبي ابن كعب وغيرهم

وقال بعض أصحاب الرأي إذا رجعت عليه فهي عنده على ثلاث تطليقات وروي هذا القول عن ابن عباس وابن عمر

قال أبو عبد الله‏:‏ والقول الأول أقوى

قال سفيان‏:‏ إذا زوج الرجل أم ولده أو مدبرته أو مكاتبته ثم أدركها عتق خيرت فإن شاءت كانت مع زوجها حرا أو عبدا وإن شاءت فارقته وكذلك قال أصحاب الرأى‏.‏

فأما أم الولد‏:‏

فإن مالكا وأهل المدينة قالوا ليس للرجل أن يزوج أم ولده رضيت أم لم ترض وهو قول أبي ثور‏.‏

وقال أبو عبد الله‏:‏ وكذلك حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري حدثنا أبو نعيم قال حدثني الليث حدثني يزيد ثم رجع عنه بمصر فقال على قول سفيان في أن له أن يزوجها

وأما الأمة مدبرة كانت أو مكاتبة أو لم تكن فإنها إذا زوجت ثم اعتقت‏:‏

فإن مالكا وأهل المدينة قالوا تخير تحت العبد ولا تخير تحت الحر وروي أن زوج بريرة كان عبدا وكذلك قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق

وأما أهل الكوفة فردوا أن زوج بريرة كانوا حرا فقالوا تخير تحت العبد والحر جميعًا

واختلفوا في الرجل يطلق امرأته وهي حرة تطليقة أو تطليقتين متى تبين منه‏:‏

فقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من آخر ثلاث حيض وعن انقطع الدم فهو أحق بها ما لم تغتسل ووافقهم علي ذلك أبو عبيد وهذا مذهب من جعل القرء الحيض‏.‏

وقال مالك وأهل المدينة الإقراء الإطهار فإذا طلق الرجل امرأته تطليقة فهو أملك برجعتها ما لم تدخل في الحيضة الثالثة فإذا طعنت في الحيضة فقد بانت منه وحلت للأزواج وهو قول قول الشافعي وأصحابه‏.‏

وكان إسحاق يقول فيه قولا ثالثا فقال إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها ولا يحل لها أن تزوج حتى تغتسل من حيضها وكان يروى هذا عن الدراوردي عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس‏.‏

قال أصحاب الرأي إذا طهرت ثم أخرت الغسل إلى أن يمضي وقت صلاة بانت من زوجها وحلت للأزواج وإن لم تغتسل‏.‏

وقال شريك عن فرطت في الغسل عشرين سنة فله عليها الرجعة ما لم تغتسل‏.‏

وقال سعيد بن جبير إذا رأت الطهر بانت وإن لم تغتسل‏.‏

قال أبو عبد الله‏:‏ أذهب إلى قول مالك وكذلك قال ابن شبرمة‏.‏

واختلفوا في تزويج المملوك‏:‏

فقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد لا يتزوج المملوك إلا امرأتين حرتين أو مملوكتين ولا يتزوج إلا بإذن مواليه

وقال مالك وربيعة وأهل المدينة للمملوك أن يتزوج أربعا وكذلك قال أبو ثور

واختلفوا في المملوكة إذا طلقت تطليقة أو تطليقتين ثم أدركتها العناقة في عدتها‏:‏

فقال سفيان‏:‏ إذا طلق الرجل المملوكة واحدة ثم أردكتها العتاقة فعدتها عدة المملوك وكذلك قال أصحاب الرأى وهو قول أحمد بن حنبل روي ذلك عن الحسن والشعبي وإبراهيم

قال عطاء وعمرو بن دينار وإذا اعتقت وهي في العدة اعتدت عدة الحرة واحتسبت مما مضى من عدتها طلقت طلقة أو أكثر من ذلك

وحكى ابن جريج قال قال ابن أبي ليلى أشياخنا إلى ذلك كما قال عمرو بن دينار وإن بت طلاقها أو لم يبت وهذا آخر قول الشافعي

قال مالك إذا طلقها تطليقة أو تطليقتين ثم اعتقت في العدة فعدتها عدة الأمة لا تنتقل بالاختلاف إلى عدة الحرة وكذلك قول أبي ذر لأن العدة لزمتها وهي أمة فلا تسقط بالاختلاف وعدة الأمة قرءان تحت حر كانت أو تحت عبد وعدة الحرة ثلاث قروء تحت عبد كانت أو تحت حر‏.‏

قال أبو عبد الله‏:‏ وسواء في ذلك كان زوج المملوكة حرا أو عبدا لأنهم لم يختلفوا أن العدة بالنساء وإنما اختلفوا في الطلاق‏.‏

فقال مالك وأهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فإذا طلق الحر أمته وهي حرة أو مملوكة فطلاقها سواء ثلاث تطليقات وإن طلقها واحدة أو اثنتين فهو أملك برجتها ما كانت في العدة وإن طلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإذا طلق العبد امرأته وهي حرة أو مملوكة فطلاقه تطليقتين فإن طلقها تطليقتين حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها واحدة فهو أملك برجعتها ما دامت في العدة وعدة الأمة قرءان تحت عبد كانت أو حر وهذا قول عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعائشة وابن عباس إن الطلاق بالرجال‏.‏

وقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي الطلاق والعدة جميعًا بالنساء فإذا طلق الحر امرأته وهي أمة تطليقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وعدتها حيضتان وإذا طلق العبد امرأته وهي حرة تطليقتين لم تحرم منه بتطليقتين حتى يطلقها ثلاثا فإذا طلقها ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وعدتها ثلاث حيض وهذا قول علي بن أبي طالب وابن مسعود‏.‏

وروي عن ابن عمر قول ثالث إن الطلاق أيهما رق يعني الزوجين أيهما كان مملوكا الرجل أو المرأة فطلاقه تطليقتان وهو قول الأوزاعي‏.‏

واختلفوا في النصرانية إذا أسلمت وزوجها نصراني‏:‏

فقال مالك والأوزاعي إذا أسلمت امرأة النصراني فمتى ما أسلم الزوج قبل أن تنقضي عدتها فهو أحق بها وكذلك قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وإسحاق سواء عندهم كان في دار الإسلام أو في دار الحرب أو افترق دارهما

قال سفيان‏:‏ إذا تزوج النصراني بالنصرانية فأسلمت عرض على زوجها الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما وإن أبى أن يسلم فرق بينهما فإن دخل بها فلها المهر فإن لم يكن دخل بها فلها نصف المهر

وقال أصحاب الرأي إذا كانا جميعًا في دار الإسلام فإذا عرض عليه الاسلام فإن أبى أن يسلم فرق بينهما الحاكم فإن أسلمت المرأة ثم لحق الزوج بدار الحرب فخرجا أو واحدًا منهما على دار الإسلام فهو أحق بها إن أسلم قبل أن تنقضي عدتها فإذا انقضت عدتها فلا سبيل له عليها هذا كله قول أصحاب الرأي‏.‏

وروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعكرمة والحكم إذا أسلمت بانت من زوجها من ساعتها فإن أسلم بعد ذلك فهو خاطب لا تحل له إلا بنكاح جديد وهو قول ثور

قال أبو عبد الله‏:‏ هذا أصح الأقاويل عندنا في النظر‏.‏ والله أعلم‏.‏

قال سفيان‏:‏ إذا أسلم المجوسي وتحته المجوسية ولم يكن دخل بها فأبت أن تسلم فليس لها مهر وقال إن أسلمت تحت مجوسي فأبى أن يسلم ولم يكن دخل بها فلها نصف المهر وكذلك قال أصحاب الرأي في كلا المسألتين وإنما فرقوا بين المسألتين لأن قولهم كل فرقة جاءت من قبل المرأة ولم يكن دخل بها الزوج فليس لها صداق وذلك كالأمة تعتق وهي تحت عبد أو حر فتخير فتختار الفراق فإن لم يكن دخل بها زوجها فلا صداق لها لأن الفرقة جاءت من قبلها وكذلك كل ما أشبه هذا وكل فرقة جاءت من قبل الزوج وإن لم يكن دخل بها فلها نصف المهر قالوا في المجوسيين إذا أسلمت المرأة قبل الرجل فأبى الرجل أن يسلم فإنها جاءت الفرقة من قبل الرجل لأنه أبى الإسلام ولو أسلم لكانت امرأته فجعلوا لها نصف المهر إذا أبى أن يسلم وإذا أسلم الرجل وأبت أن تسلم هي فلا مهر لها لأن الفرقة جاءت من قبلها إذا امتنعت من الإسلام فلو أسلمت كانت امرأته‏.‏

وقال الشافعي مثل قولهم في أن الفرقة إذا جاءت من قبل المرأة فلا مهر لها وإذا جاءت من قبل الزوج فلها نصف المهر إلا أنه قال في المجوسيين إذا أسلم أحدهما قبل الآخر بضدها قالوا فقال إذا أسلمت المرأة قبل الرجل ولم يكن دخل بها فقد وقعت القرقة بينهما من ساعتهما لأنه لا عدة عليها ولا مهر لها لأن الفرقة جاءت من قبلها وإذا أسلم الرجل قبلها وقعت الفرقة ساعة أسلم ولها نصف المهر لأن الفرقة جاءت من قبله‏.‏

وقال مالك أيهما أسلم قبل صاحبه ولم يكن دخل بها لا صداق لها‏.‏

وقال طائفة أخرى لها نصف الصداق في كلا الحالتين وكان أبو عبيد يذهب على هذا وهو قول أبي ثور‏.‏

قال أبو عبد الله‏:‏ هذا أصح فع كان دخل بها فلا اختلاف بينهما أيهما أسلم فلها المهر كاملا فأما من زعم أن لها المهر كاملا أيهما أسلم قبل صاحبه وإن لم يكن دخل بها فهذا قول شاذ لم يقل به أحد من السلف‏.‏

واختلفوا في الرجل يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقا ثم مات قبل أن يدخل بها أو ماتت المرأة‏:‏

فقال مالك والأوزاعي وأهل المدينة والشافعي أيهما مات قبل صاحبه ورثه الآخر ولا مهر لها وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر وعائشة‏.‏

وقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأى لها مهر نسائها إذا مات الزوج وعليها العدة ولها الميراث وقالوا فإن هي ماتت ولم يسم لهامهرا وإن لم يكن دخل بها فلها مهر نسائها وهو يرثها وكذلك قال أحمد وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور فيهما جميعًا واحتجوا بحديث بروع بنت واشق‏.‏

واختلفوا في امرأة المفقود كم تربص‏:‏

فقال مالك وأهل المدينة وأحمد وإسحاق وأبو عبيد تتربص امرأة المفقود أربع سنين ثم تتزوج ورووا ذلك عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس‏.‏

وقال سفيان‏:‏ وأصحاب الرأي إذا فقد الرجل تربصت امرأته حتى تعلم موته وهذا أحد قولي الشافعي ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب‏.‏

واختلفوا في أحكام السكران‏:‏

فقال سفيان‏:‏ والأوزاعي ومالك وعامة أهل الكوفة عتقه وطلاقه جائز وكذلك قال الشافعي وأبو عبيد‏.‏

وقال ربيعة وعبيد الله بن الحسن والليث بن سعد وإسحاق وأبو ثور لا يجوز طلاقه ولا عتقه واحتجوا بحديث عثمان وجعلوه قياسا على طلاق المجنون‏.‏

فأما أحمد بن حنبل فإنه يقف في كل أحكام السكران الطلاق والعتاق وغيره‏.‏

وقال أصحاب الرأي السكران الذي لا يعقل الرجل من المرأة ولا السماء من الأرض‏.‏

وقال سفيان‏:‏ السكر اختلاس العقل وقال كان لا يجلد حتى يختل عقله فإن استقرئ وتكلم فخلط في قراءته فتكلم بما لا يعرف جلد وإن أقام القراءة وتكلم بما يعرف لم يجلد‏.‏

وقال أحمد بن حنبل إذا تغير عقله إن حال صحته فهو سكران ورأيت إسحاق بن إبراهيم يقول نحو هذا وينكر قول أصحاب الرأي ويحتج بحديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي شربنا عند رجل من الأنصار فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏